فوزي آل سيف

99

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

وقد بحثت عن ذلك، فبلغني أنه يريد الخلاف يومه هذا، ولست آمن أن يكون هذا أيضاً لما بعده، فأكتب إليّ برأيك في هذا والسلام). فكتب إليه معاوية: (أما بعد فقد بلغني كتابك وفهمت ما ذكرت فيه من أمر الحسين، فإياك أن تعرض للحسين في شيء وأترك حسيناً ما تركك، فإنا لا نريد أن نعرض له في شيء ما، وفى ببيعتنا ولم ينازعنا سلطاننا، فأكمن عليه ما لم يبد لك صفحته والسلام. وكتب معاوية إلى الحسين بن علي عليه السلام: (أما بعد فقد انتهت إليّ أمور عنك، إن كانت حقاً فقد أظنك تركتها رغبة فدعها، ولعمرو الله إن من أعطى الله عهده وميثاقه لجدير بالوفاء، وإن كان الذي بلغني باطلاً فإنك أنت أعدل الناس لذلك، وعظ نفسك وأذكر بعهد الله أوف، فإنك متى تنكرني أنكرك، ومتى تكدني أكدك، فاتق شق عصا هذه الأمة، وأن يردهم الله على يديك في فتنة، فقد عرفت الناس وبلوتهم، فانظر لنفسك ولدينك ولأمة محمد صلى الله عليه وآله ولا يستخفنك السفهاء والذين لا يعلمون. فلما وصل الكتاب إلى الحسين صلوات الله عليه، كتب إليه: (أما بعد فقد بلغني كتابك، تذكر أنه قد بلغت عني أمور أنت لي عنها راغب، وأنا بغيرها عندك جدير، فإن الحسنات لا يهدي لها ولا يسدد إليها إلا الله. وأما ما ذكرت أنه انتهى إليك عني، فإنه إنما رقاه إليك الملاقون المشاؤون بالنميم، وما أريد لك حرباً ولا عليك خلافاً، وأيم الله إني لخائف الله في ترك ذلك، وما أظن الله راضياً بترك ذلك ولا عاذراً بدون إلا عذار فيه إليك، وفي أوليائك القاسطين الملحدين حزب الظلمة وأولياء الشياطين، ألست القاتل حجر بن عدي أخا كندة والمصلين العابدين الذين كانوا ينكرون الظلم، ويستعظمون البدع، ولا يخافون في الله لومة لائم، ثم قتلتهم ظلماً وعدواناً من بعد ما كنت أعطيتهم الإيمان المغلظة والمواثيق المؤكدة، لا تأخذهم بحدث كان بينك وبينهم ولا بإحنة تجدها في نفسك؟ أو لست قاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله، العبد الصالح الذي أبلته العبادة، فنحل جسمه، واصفر لونه، بعد ما أمنته وأعطيته من عهود الله ومواثيقه، ما لو أعطيته طائراً لنزل إليك من رأس الجبل؟ ثم قتلته جرأة على ربك واستخفافاً